مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

386

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

سبب ناقل من بيع ونحوه . وهذا بخلاف المال المحاز الذي لا يكون مملوكاً إلّا بعمل الحيازة نفسه . وأمّا تملّك الثمرة لمن يستأجر الشجرة فهو على أساس عناية أخرى عرفيّة غير التبعيّة ، وهي أنّ الثمرة تعتبر بالنسبة للشجرة منفعة لها أيضاً ، فيكون إيجارها بمعنى تمليك منفعتها والتي منها ثمرتها . ومن هنا اشترط بعضهم أن يكون ذلك قبل حصول الثمرة . وأمّا في المقام فليست العين المصنوعة منفعة لا لعين أخرى ولا لعمل الصانع . نعم ، الهيئة المصنوعة قد تلحظ منفعةً لعمل العامل ، إلّا أنّها ليست مالًا مستقلّاً في العين ، بل هي حيثيّة تعليليّة لازدياد ماليّة العين المصنوعة ، كما تقدّم ، فيحتاج انتقال ملكيّة المصنوع من الصانع إلى المستصنِع إلى سبب ناقل غير إجارة العمل ( « 1 » ) . الوجه الثاني : أنّ الصانع في الاستصناع - مضافاً إلى كونه أجيراً على الصنع - يكون أجيراً على تمليكه العين المصنوعة للمستصنِع ، وعليه فيكون في قبال مجموع ذلك مستحقّاً للُاجرة المسمّاة المتّفق عليها بينهما . ويرد عليه : أوّلًا : أنّ هذا يستلزم وجود عقد وتمليك آخر زائداً على الإيجار الأوّل ، فيكون الاستصناع مركّباً من عقدين لا إيجاراً محضاً . وثانياً : أنّه لا تصحّ الإجارة على التمليك ونحوه ؛ لأنّ عمل التمليك لا ماليّة له مستقلّاً عن العين المملّكة ، وإلّا أمكن إرجاع كلّ بيع إلى إجارة على التمليك ، وهو واضح البطلان ( « 2 » ) . الوجه الثالث : أن يكون تملّك المادّة المصنوعة بالتبع من جهة الشرط الضمني أو كونها من مقدّمات عمل الأجير والصانع ، نظير ما يقال في تملّك المستأجر ضمناً الخيوط التي يستخدمها الخيّاط في عمله ، أو الصبغ الذي يستخدمه الصبّاغ مقدّمة لعمل الصباغة ونحو ذلك ، حيث إنّها تكون على الأجير ما لم يشترط خلافه . ويرد عليه : أوّلًا : أنّ هذا قد يصحّ في مثل الخيوط

--> ( 1 ) انظر : الإجارة ( الشاهرودي ) 1 : 51 ، 52 . ( 2 ) انظر : الإجارة ( الشاهرودي ) 1 : 53 .